ابن الجوزي
342
زاد المسير في علم التفسير
" ما " عن " من " لأنه موضع إبهام ، تقول : ما في الدار ؟ فيقول المخاطب : رجلان أو ثلاثة ، ومعنى الآية : أن المولى لا يرد على ما ملكت يمينه من ماله حتى يكون المولى والمملوك في المال سواء ، وهو مثل ضربه الله تعالى للمشركين الذين جعلوا الأصنام شركاء له ، والأصنام ملكا له ، يقول : إذا لم يكن عبيدكم معكم في الملك سواء ، فكيف تجعلون عبيدي معي سواء ، وترضون لي ما تأنفون لأنفسكم منه ؟ ! وروى العوفي عن ابن عباس ، قال : لم يكونوا أشركوا عبيدهم في أموالهم ونسائهم ، فكيف يشركون عبيدي معي في سلطاني ؟ وروى أبو صالح عن ابن عباس قال : نزلت في نصارى نجران حين قالوا : عيسى ابن الله تعالى . قوله تعالى : ( أفبنعمة الله يجحدون ) قرأ أبو بكر عن عاصم : " تجحدون " بالتاء . وفي هذه النعمة قولان : أحدهما : حجته وهدايته . والثاني : فضله ورزقه . والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة ورزقكم من الطيبات أفبالباطل يؤمنون وبنعمة الله هم يكفرون ( 72 ) ويعبدون من دون الله مالا يملك لهم رزقا من السماوات والأرض شيئا ولا يستطيعون ( 73 ) فلا تضربوا لله الأمثال إن الله يعلم وأنتم لا تعلمون ( 74 ) قوله تعالى : ( والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا ) يعني النساء وفي معنى " من أنفسكم " قولان : أحدهما : أنه خلق آدم ، ثم خلق زوجته منه ، قاله قتادة . والثاني : " من أنفسكم " ، أي : من جنسكم من بني آدم ، قاله ابن زيد . وفي الحفدة خمسة أقوال : أحدها : أنهم الأصهار ، أختان الرجل على بناته ، قاله ابن مسعود ، وابن عباس في رواية ، ومجاهد في رواية ، وسعيد بن جبير ، والنخعي ، وأنشدوا من ذلك : ولو أن نفسي طاوعتني لأصبحت * لها حفد مما يعد كثير